الأربعاء، 7 مارس 2018

معالم اخرى بارزة في المخيم

أولا – المز لقان :
هو الغرفة الخاصة لموظف سكة الحديد وكانت عند تقاطع سكة الحديد مع الشارع الرئيسي في المخيم ، كانت تسمى أحيانا بالقولبة أو المزلقان، هكذا يعرفها أهالي المخيم ولا أعرف بالضبط من أين اشتقت هذه التسمية، كان يجلس في هذه الغرفه أكثر من موظف يتناوبون على العمل في القولبة، فعند سماع بوق القطار كان يقف موظف سكة الحديد في وسط الشارع حاملا في يده راية يؤشر للسيارات ويطلب منهم التوقف إلى حين مرور القطار وعند مرور القطار تعود حركة السيارات من جديد على الشارع العام.

المزلقان


والقطار آنذاك كان يسمى بالترين Train وهو الاسم الإنجليزي للقطار، وسكة الحديد لنا معها صولات وجولات، كانت تستهوي الصغار وكنا نقضي وقت طويل في اللعب على سكة الحديد، فأحيانا نجرى على الفلنكات الخشبية المثبت بها السكة، وأحيان نمشي على السكة نفسها باتزان وكنا نترقب وصول القطار لحظة باللحظة، وكنا نعرف ذلك حتى قبل ان يصل من خلال وضع الأذن على السكة فنسمع صوت القطار من بعيد بوضوح، وقبل وصول القطار كنا نعجل بوضع ما في جيوبنا من مسامير وقطع معدنية على السكة، وعندما يمر عليها القطار كانت تبسط وتأخذ أشكالا مختلفة، ومع قرب وصول القطار كانت الناس تتجمع عند مدخل المخيم بجانب سكة الحديد ينتظرون وصول أبناءهم.
قطار المسافرين - طريق غزة مصر 


وعندما يتوقف القطار ويبدأ الركاب بالنزول تتقدم الأهالي للسلام على أبناءها وحمل أمتعتهم والاستعانة بالعربات لحمل الشنط الكبيرة، وكان الناس يسيرون مع أبناءهم مشيا على الأقدام إلى حين الوصول إلى منازلهم، وكانوا يسيرون جماعات جماعات وخلفهم أو أمامهم العربات التي تجر الشنط، وعلى ما اذكر كان معظم القادمين في القطارهم من الطلبة الذين يدرسون في مصر وعودتهم كانت تعني فرحة كبيرة لأهلهم وذوبهم.



ثانيا – المقالع :

وكانت تنتشر في وادي غزه وهي عبارة ورش ميدانية سرعان ما تتنقل من مكان إلى مكان، وعمال المقالع كانوا ذو خبره باختيار مكان الحفر وعند اختيار المكان المناسب يبدأ العمال بحفر الجور بشكل مائل حتى لا تنهار عليهم الجور، علما أن بعض عمال المقالع فقدوا حياتهم بسبب انهيار الجور عليهم والبعض منهم فقدوا أرجلهم وعاشوا بقية حياتهم مقعدين، والعمل في المقالع كان شاق وفيه خطورة كبيرة، فكان العمل مقسم بين عمال المقالع، البعض منهم يقوم بعملية الحفر، والبعض يقوم بتعبئة القفف بالحصو والحصمه واثنان يشدون الحبل لاستخراج القفف واثنان يقومون بكربلة الحصمة وفرزها، فكانت تفرز في ثلاثة أكوام ، كوم لحجارة الزلط الكبيرة وكوم للحصو وهي الحجارة الوسط وكوم للحصمه وهي الحجارة الناعمة، وبعد ذلك تباع على عمال المحاجر، فكان لكل نوع من الحجارة سعره الخاص، ولم تكن الحجارة آنذاك تستخدم على نطاق واسع كما هو الحال اليوم فصناعة الطوب كانت تخلو من الحصمة، وكان يستخدم آنذاك الزلف والقواقع التي تستخرج من شاطئ البحر التي أوقفت فيما بعد لأثرها السيئ على صناعة الطوب بسبب كثرة الملوحة وحل مكان الزلف الحصمه أو ما يعرف حديثا بالكنكري، وكانت الحصمه ومازلت تدخل في صناعة البلاط والمزايكو والإسفلت وصب الأسقف والعمدان وعمل المناهل. 

استخراج الحمصه وحجار الزلط والصوان 


ثالثا – المحاجر : 

وكانت منتشرة عند مدخل المخيم بجانب سكة الحديد ، وتجار المحاجر هم الذين يقومون بشراء الحصمه من عمال المقالع وكانوا يقومون بفرز الحصمه إلى أكوام حسب حجمها وفي المحاجر كنا نرى عمال المحاجر وهم جالسين على الأرض وفوق رؤوسهم مظلات صغيره لا تكفي لإبعاد حرارة الشمس عنهم، وفي يد كل واحد منهم مهده ذات الوزن الثقيل، كانت تستخدم لتفتيت حجارة الزلط الكبيرة التي تعرف بالصوان إلى حجارة صغيره، ورغم أن هذه المهنة شاقه جدا ومع ذلك كان يعمل بها كبارالسن، وأشهر أصحاب المحاجر هو الحاج فضل الذي اشتهر فيما بعد على مستوى قطاع غزه، واستمرأبناءه من بعده بنفس المهنة مع فارق بسيط هو اختفاء عمال المحاجر والمقالع والعمل فقط باستيراد الحصو أو الكنكري من الاحتلال لبيعها واستخدامها في مصانع الخرسانة الجاهزة وأعمال البناء. 

عمال المحاجر 
رابعا – مصنع الفخار : 
وكان يقع في أرض أبو جلال من الجهة الغربية خلف مطعم الوكالة وكان يقابله ارض فضاء واسعة كنا نسميها حامار، كانت تزرع بالقمح والشعيرسنويا وتم تخطيط هذه الأرض وعمل شوارع فيها وبيعها على أهالي المخيم وبنيت فيما بعد وتوسع فيها أبناء المخيم، ومصنع الفخار هو عبارة عن مبنى من الطين وفيه فرن أشبه بالقبة مبني من الطين كان يستخدم لتجفيف المصنوعات الفخارية وأهم المصنوعات الفخارية التي كانت شائعة آنذاك هي: الأباريق الفخارية، الصحون الفخارية بأحجامها المختلفة (الزبدية – المفتولية – صحن أبو عشرة )، الأزيار، السقاطات، الأباريق الكبيرة (الكراز)، القواويرالخاصه بزراعة الورد، والفوخريات كانت سلعة رائجة قبل الاحتلال وعندما ظهرت الأواني البلاستيكية تأثرت هذه الصناعة كثيرا لدرجه إنها انقرضت وأصبحت تستخدم للزينة فقط. 
الفخريات 

خامسا – الأفران :  
كانت كثيرة ومنتشرة في أنحاء متفرقة من المخيم، ويعتمد عليها الناس بخبزعجينهم، فلم يكن آنذاك أي وسيلة أخرى للخبز داخل المخيم سوى الأفران، أما البيوت البعيدة عن المخيم فكانت تستخدم الطابون بدل الأفران أو تحبذ خبز الساج، كان لكل أسرة فرش خاص يوضع عليه الخبز بشكل مرتب ويغطى بقطعة من القماش، وكانت الافراش تحمل على الرأس بواسطة النسوه وعند الوصول إلى الفرن تصف الافراش على الدور، وأحيانا كان يسمح لأحد النساء بتقديم دورها تقديرا لظروفها، فكانت الناس متسامحة مع بعضها البعض، ومعظم رواد الأفران كانوا من النساء والأطفال والبنات الصغار ولهذا السبب كان الرجال يجدون حرجا في ذهابهم إلى الأفران، وفي الأفران كانت النساء تأخذ راحتها، فما أكثر الجلسات الجانبية والفران كان يجد نفسه أحيانا الرجل الوحيد في الفرن، واعتادت النساء في الفرن الحديث بحرية، ففي الفرن يرفع التكليف وتكثرالتعليقات وتتعالى الضحكات ويكثر الهمز واللمز وبالنسبة للصغار كان الكلام مغلف بورق سولفان، فأحيانا كثيرة كنا نضحك مع الضاحكين دون أن نفهم سبب الضحك. 
خبز بطعم رائحة الماضي 

لم يكن الفرن يستخدم للخبز فقط فكان الفرن يستقبل أشكال مختلفة من الصواني واذكر منها صواني الكفتة بالسمك والكفتة باللحمة وصواني الكعك والمعمول وصواني الطحل لأبي سليمان العجل وشوي البطاطس الحلوة والذرة والحامله بليله (الحمص الأخضر) وكل ما لذ وطاب من الأكلات الشعبية والصفيحة والمعجنات بالبيض ، بعض الصواني كانت تدخل الفرن فور وصولها والبعض الأخر كان ينتظر إلى حين إطفاء الفرن وتخبز على حم النار كما يطلب أصحابها ، وللفرن تعليقات ومصطلحات خاصة وأهمها الخباز، الزلاقه، بيت النار، حم الفرن، الجورة، المساحة، الفرش، المطرحة، خبز عويص، كماج، وكماجه، والأجرة كانت تدفع على حسب عدد الأرغفة وأحيانا يعطى رغيف هديه للفران، والأفران كانت منتشرة ومعروفه وتعتبر من معالم المخيم فكثيرا ما تسمع فلان ساكن بجانب الفرن أو حد الفرن أو بالقرب من الفرن أو خلف الفرن والفرن كان وسيله مهمة لنقل الأخبار والتعرف على ما يجري في المخيم، فالفرن يعتبر أكبر محطة إخبارية في المخيم وفيه ينشط القيل والقال وتنتشر فيه الأخبار، وثاني محطة إخبارية كانت في المخيم هي الحنفية ولا داعي للحكي عنها اعتقد مازالت عالقة في أذهان الناس.
الحنفيه معلم من معالم المخيم

ذكريات لاتمحى من الذاكرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقدمة الكتاب

مخيم البريج  مخيم البريج هو أحد مخيمات اللاجئين التي انشأت بعد النكبة عام 1948م وان كان يختلف عن باقي المخيمات لانه كان منشأ من قبل وهو ملي...

المواضيع الاكثر مشاهدة