بعد حرب حزيران عام 1967 وبعد دخول الاحتلال إلى مدن وقرى ومخيمات قطاع غزه، خاف الناس على أرواحهم لمعرفة الناس المسبقة بالاحتلال وأفعاله ، ورغم مرور اهلنا بتجربة مريرة ايام النكبة عام 1948 الا انهم لم يتعلموا من تلك التجربة المريرة فسرعان ما بدأ يفكر الكثير منهم بالنزوح عن المخيم والتوجه الى الضفه الشرقية كانت الشاحنات تنقل الناس بشكل هستيري وعملاء اليهود يشجعون على ذلك ويقدمون للاهالي شاحنات مجانيه لنقل عفشهم ويشجعونهم على ترك منازلهم فالكثير من الناس بدئوا يلملمون حاجاتهم ويعدون أنفسهم للرحيل.
نزوح بعض سكان المخيم : -
أصيب الناس بخيبة أمل كبيرة بعد الهزيمة الكبيرة التي مني بها شعبنا ، فخلال أيام وجيزة وجد شعبنا نفسه تحت الاحتلال من جديد ، شعر الناس بالخوف من المحتل ، وازدادت مخاوف الناس عندما قام الاحتلال بإلقاء القبض على الثوار من جيش التحرير وقام بإبعادهم قسرا إلى مصر وكان عدد الاسرى المبعدين الى مصر يفوق ال(100)الف، خشي الناس على ما تبقى من أولادهم ، فأهلنا لهم سابق تجربه مع المحتل فلم ينسى أهلنا هجمات اليهود المضادة على المخيم عام 1952 وحرقهم لبدو السواركه في خيامهم عام 1953 ، ولم ينسى أهلنا هجمات اليهود على شرق المخيم والاعتداء على السكان الأمنيين في بيوتهم وإلقاء القنابل على البيوت وقتل الشيوخ والأطفال وإصابة العشرات من أهالي المخيم ، ولم ينسى أهلنا هجوم اليهود عليهم في وضح النهار عام 1954 م ، ودخول اليهود إلى قلب المخيم من جهة البساتين والبيارات المحاذية لبلوك (2) يومها قام اليهود بقتل وإصابة العشرات من أبناء المخيم ، كل ذلك ساعد على نزوح الناس من جديد.
هجرة الفلسطينين الى الضفه الشرقية عام 1967
وتفهم اليهود أسباب النزوح فعملوا على دب الرعب في قلوب الناس من خلال فرض منع التجوال على المخيم باستمرار ، وطلبهم عبر مكبرات الصوت خروج الرجال من سن 16 إلى 60 إلى المدرسة الابتدائية ، وهناك كان اليهود يحضرون معهم عملائهم وقد وضعوا على رؤوسهم أكياس من الخيش تليق بهم ، ويطلبون منهم الوقوف أمام الناس واستخراج الثوار من وسطهم ، ثم يقتادوهم إلى سجون الاحتلال ، كل ذلك ساعد على النزوح والهجرة من جديد ، خشي الناس على حياتهم وحياة أبنائهم ودب الرعب في قلوب الناس وأصبحنا نسمع عبارات جديدة لم نكن نسمع بها من قبل "الحيطان لها ودان – في ناس عملاء – في جواسيس" ، هذا وجند الاحتلال عملائهم من الجواسيس والخونة لتشجيع الناس على الرحيل وتقديم الشاحنات لهم مجانا لنقل عفشهم إلى الضفة الشرقية ، فما زلت اذكر أبو ربيع الديراوي عندما كان يمر على والدي رحمه الله ويستغرب من بقائه في المخيم متـأخرا إلى ذاك الوقت ، وكان يقول له ليشجعه على الرحيل لم يبقى أحدا في المخيم غيرك فكل أهل الرملة واللد ويافا رحلوا ، وكان والدي يغيظه عندما يقول له أنا سأموت في هذا المخيم ولن أرحل مره أخرى من بلدي .
نزوح الناس الى الضفة الشرقية
نستطيع القول أن الاحتلال نجح إلى حد ما في تهجير الناس ونزوحهم من جديد بعيدا عن الوطن ، وتحقق لليهود ما كانوا يسعون إليه وهو إرهاب الناس وحملهم على الرحيل ، وللأسف تنبه أبنائنا الثوار لخطورة ذلك في وقت متأخر بعدما نزحت مئات العائلات من قطاع غزه ، وقف الثوار بقوه بوجه النازحين ومنعوهم من النزوح وأجبروهم على العودة إلى منازلهم .
نزوح جماعي الى الضفه الشرقية
شهد قطاع غزه نزوح مئات العائلات إلى الأردن ، ومع نزوح العائلات شهد مخيم البريج تغيرات كثيرة في معالمه وأبرز سماته ، وسأقوم هنا بالإشارة إلى أهم ما كان يميز المخيم قبل حرب عام 1967 لأذكر اهالي وأبناء المخيم بتاريخ هذا المخيم الحافل بالأحداث ، وسأتحدث عما نسيه الناس لا عما زال عالق في عقولهم ولا استطيع ان الوم احد على نزوحه من المخيم لان اهالي المخيم بعد ذلك عانوا الامرين ومازالوا يعانون حتى اليوم.
نزوح الفلسطينين بعد نكسة حزيران عام 1967




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق