بدأت أفواج المهجرين بالتوافد على مخيم البريج بأعداد كبيرة وكان واضحا عليهم الإرهاق والتعب وبعضهم قطع عشرات بل مئات الأميال مشيا على الأقدام كانوا ينامون بالعراء يتوقفون قليلا لالتقاط أنفاسهم ثم يواصلون السير وبسبب خوف الناس وهلعهم مما سمعوا عن جرائم اليهود ومكرهم فمنهم من اضطر لترك والديه طالبا النجاة بنفسه ومنهم من فقد ابنه على الطريق ومنهم من أمر بناته ونسائه بشحبرة وجوههن بالسواد ولبس الملابس الرثة حتى لا يطمع فيهن طامع على الطريق ومنهم من كان لا يقوى على المشي فمات على الطريق أو توقف منهك بوسط الطريق كانت خطا الناس تتسارع بحثا عن مكانا آمن يؤون إليه يأتمنون فيه على أنفسهم وعلى أعراضهم .
بدأت الناس بالتوافد على مخيم البريج بعضهم وصل وكان يحمل أمتعته على رأسه أو على كتفه أو على ظهره وبعضهم حمل أمتعته على العربات التي تجرها الحمير والخيول وبعضهم من وصل دون أي أمتعه فالكثير منهم اعتقد أنهم سيرجعون بعد أيام عندما تهدأ الأمور ولم يكن احد يدري أنها كانت البداية لرحله طويلة من المعاناة والعذاب .
ومع إن مخيم البريج كان مليء بالبركسات والأكشاك والقووشان التي خلفها الإنجليز إلا أنها ضاقت ذرعا بأعداد المهجرين الكبيرة فلم تستوعب إلا القليل منهم عاش الناس بتلك الأكشاك بظروف سيئة فلم تكن مهيأة أصلا للسكن والأكشاك سبق التنويه عنها فهي عبارة عن أبنيه عسكريه بمساحات كبيرة بنيت لاستيعاب الجنود وبعضها مستودعات لتخزين الذخائر وبين عشية وضحاها تحولت هذه البركسات إلى بيوت وأصبحت تأوي عشرات الأسر ممن قدموا من قرى ومناطق مختلفة من فلسطين ونظرا لكبر مساحة البركسات اضطرت الأهالي للفصل بين الأسر بالشوادر والبطاطين وألواح الشينكو وربما كان هؤلاء الناس محظوظين أكثر من غيرهم لأنهم قدموا مبكرا إلى المخيم أما من جاءوا مؤخرا فلم يجدوا أمامهم إلا العراء فالكثير من الأسر افترشوا الأرض وتلحفوا بالسماء .
وعندما بدا العالم يسمع بنكبة الشعب الفلسطيني تدخلت بعض الجمعيات الإنسانية وأرسلت مندوبين عنها لتفقد أحوال اللاجئين والوقوف عند طلباتهم وتقديم العون لهم وبعد اتفاقية رودس ووقف الحرب مع إسرائيل تدخلت وكالة الغوث الدولية وقامت بتوزيع الخيام وتقديم بعض المواد الغذائية والبطاطين لأهلنا المهجرين ، وكل ما قدمته وكالة الغوث هو محاوله لذر الرماد بالعيون لإسكات العالم عن الجريمة أللا إنسانيه التي اقترفها اليهود بحق الشعب الفلسطيني .




كانت ايام قاسية جدا على أهلنا في بداية الهجرة
ردحذف