أولا – السوق الرئيسي :
لم يتغير السوق كثيرا عما هو الحال اليوم ، فالسوق اليوم كما هو بالأمس باستثناء بعض التغييرات على مدخل السوق من ناحية الشارع العام ، فعندما كنت تدخل السوق قبل العدوان كان أول ما يواجهك براحة كبيرة في مقدمة السوق يليها مقهى كبير صمم بشكل مرتفع كان أشبه بالكازينو وكان يمتلكه رجل مشهور في المخيم يدعى " العنابي" ، وعلى يمين البراحة مبنى البريد والجمعية التعاونية ، وعلى يسار البراحة مركز الشرطة التابع للمخيم ، وكان السوق مقسم إلى ثلاث مسارات كما هو الحال اليوم باستثناء بعض التغيرات في الشكل لا في المضمون واختفاء بعض المحلات وظهور محلات أخرى بسبب الشوارع التي استحدثها اليهود في عهد الاحتلال والتي اخترقت السوق من جهتين ، وعلى أثر ذلك حدثت بعض التغيرات على السوق.
جانب من سوق البريج للخضار - صور حديثة
سأحاول هنا التذكير بالمسارات وأشير إلى أهم المحلات في كل مسار :-
المسار الأول : من الناحية الغربية للسوق كان يبدأ المسار ببعض المحلات التجارية وبعض محلات النجارة وأهم هذه المحلات محل أبو سالم للحمص والفول ومحل أصلان للفلافل ومحل افسيخه للحلوبات ومحل القدسي وعاشور وعزارة والقطان وهي محلات لبيع النوفتيه (الإكسسوارات) ومحل المشايخ لبيع السمانة ، ويليه سوق الخضار وأصحاب تلك المحلات هم دوحل ، أبو يوسف ، العداسي ، أبو نعسه ، اللاله ، سعيد حامده ويلي سوق الخضار محل العطار وافتيحه ثم محلات القماش سكر ، عيد ، عبدالقادر ، ابوشماله ، الزمر ، عبدالله خليل .
جانب من سوق البريج للخضار - صور حديثة
المسار الثاني : وهو وسط السوق ويبدأ بمحلات السمكرة لابو زيد والعداسي ويقابلهم محل غانم لبيع المواد الغذائية والزيوت ويليهم بعض المقاهي الشعبية ثم محلات صناعة الأحذية لسعادات والشرتوني ويلي ذلك محل اللحام أبو إسماعيل ويليه محلات الخضار ومن أشهر تجار الخضار في هذا المسار دغمل ، وملحم ، واللولو ، وميط ، والحاج طلب ، أبو مصطفى حمد ، الصوص ، الشريف ، الصالحي ، ويلي محلات الخضار محل الأحول للسمكرة ويليه الحلاقين عبدالدايم وشاهين ويليهم محلات الجملة لبيع المواد الغذائية للسلال ومصلح وفي أخر السوق تجمع الخياطين وبائعي الفخار والأعلاف .
جانب من سوق البريج للخضار - صور حديثة
المسار الثالث : ويبدأ بمحل الشيخ داهود لبيع الفول ويقابله مقهى كبير للتلباني ويليه محل عنبه للحلاقة ثم حسبة السمك ويقابلها محل المزين لتبيض وتلميع الأواني النحاسية وعدد من محلات السمانة ومنهم محل العوبلي وهو من أشهر محلات السمانة في السوق ويقابله محل مشهور لبيع العجوة ويلي ذلك محل لتصليح الراديوهات ويقابله محل لبيع وشراء الخردوات وبعد ذلك مستودع ومحلات مصلح ويقابلها محل لبيع البقولات للحاج عبيد ويلي ذلك براحه كبيرة كانت سوق للدلالين وبائعي الدجاج والطيور والحيوانات .
ثانيا – السوق الشعبي :
وكان يقام في الأسبوع مرتين يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع والسوق الشعبي معروف بكثرة البائعين الذين يتوافدون على السوق من جميع أنحاء القطاع، كان السوق عامرا بالتجار ومزدحم بالمتسوقين من أهالي المخيم والمخيمات المجاورة ووسط السوق كان يعج بالباعة المتجولين بائعي البراد والسوس والخروب وشعر البنات (سكر منفوش) والبوظة والتمر هندي والطحل والترمس والفول النابت والذرة والحاملة بليلة، كان الناس يترقبون السوق الشعبي لشراء حاجياتهم لما يتميز به السوق الشعبي من رخص البضائع ووفرتها، ومنافسة التجار للبيع كانت تصب في مصلحة المتسوقين، وعندما يوشك السوق على الانتهاء تنهار الأسعار، وأكثر ما كان يجمل السوق هو وجود الدلالين وصوتهم المرتفع وبيع البضائع بالمزاد العلني ومن كلامهم الذي اشتهروا فيه " على اونه على دوه على اتريه ، مين قال أنا ، مين يدفع أكثر ، مين يزيد – هات الله يباركلك " ومن الأشياء الجميلة في السوق أيضا سوق الفخاريات وسوق المواشي وسوق السمك .
السوق الشعبي يوم الخميس - صورة حديثة
ثالثا – الخان :
وهو المكان الذي يتجمع فيه التجار مع بضائعهم، ثم يقوم الدلال بالحراج على البضاعة أمام التجار من أصحاب المحلات والأهالي، وكان الدلال يفتتح المزاد بملبغ زهيد ثم تتعالى الأصوات وتبدأ المزايدات إلى أن تتم المباركة للمشترى، ويعاد الحراج من جديد على سلعه أخرى، وتتوالى هذه العملية حتى تباع جميع البضائع على التجار، وكنت وأنا صغير أحب الذهاب مع والدي إلى الخان لشراء أسلال العنب والتين والصبر وكنت أشاهد الكثير من البضائع تأتي محمله على العربات وعلى الحمير وهي تنتظر دورها للبيع في المزاد، والخان بقي إلى ما بعد الاحتلال وكان يستخدم في النهار للحراج على البضائع القديمة، أما بعد صلاة الفجر فكان الخان يخصص للحراج على الخضار والفواكه، واختفى الخان من السوق نهائيا بعد أن قامت الاحتلال بشق الشوارع، فمر الشارع من وسط الخان، واعتقد موقع الخان كان في وسط التقاطع الموجود حاليا في السوق الصوره تقريبية اشبه بالخان القديم الفرق فقط كانت البضائع تاتي من الصباح على العربات اليوم تأتي بالسيارات.
رابعا – حسبة السمك :
وهي ركن أساسي في السوق والحسبة كانت كبيرة ومقسمة إلى خانات كل خانه معروفه لتاجر معين وكانت الأسماك تأتي إلى السوق بكثرة، وأكثر ما كان يعرف في حسبة السمك هو سمك السريده وكلب البحر وسمك القرش والبرش والبوري وسلطان إبراهيم، وأكبر التجار وأشهرهم في الحسبة هم الجورانيه والحماميه، فهؤلاء اشتهروا بصيد السمك وصناعة القوارب والشباك وبيع الأسماك في جميع أنحاء القطاع، ويتركز هؤلاء الناس في المناطق القريبة من البحر وبالأخص في معسكر الشاطئ، وعندما كان يأتي إلى السوق كميات كبيرة من السريدة، فكانت الأسعار تنزل إلى أدنى المستويات، وبسبب ضيق الحال وقلة المال فكانت السريده هي الصاحب الذي لا يمل، فما أجمل وألذ من قلي السمك ناهيك عن صواني السمك بالفرن، مره بالبندورة ومره بالطحينة ومره بالزيت والليمون، فرغم قسوة الحياة وصعوبتها آنذاك إلا أنها كانت جميلة، وعلى أي حال فهي أفضل ألف مره من الحياة في الغربة بعيدا عن الأهل والأحباب.
ولا يفوتنا الحديث عن الفسيخ ، فهو أكله شعبيه محببة للجميع ومن أشهر بائعي الفسيخ في المخيم هو سعيد حامده ودحبور، وكل واحد منهم متخصص بنوع من أنواع الفسيخ ، فواحد منهم وهو سعيد حامده يبيع السمك المكبوس في الماء وكان له براميل خاصة يصبر فيها مع الماء والملح، أما دحبور فكان يبيع الفسيخ المملح وكان يأتي في صناديق خاصة ومغطى بالملح الخشن الملون باللون الأصفر وأشهر أنواع الفسيخ هو سمك البوري فله نكه خاصة.
فسيخ غزة
خامسا – المقاهي الشعبية :
وكانت منتشرة في السوق وعلى الشارع العام عند مدخل المخيم ، وبالقرب من السوق وكانت تعتبر المتنفس الوحيد لشباب ورجال المخيم ففيها يلتقي الأصدقاء ويستمتعون بشرب الشاي والقهوة وبعض المشروبات الأخرى مثل الينسون والحلبة، ولم تكن المقاهي مشبوه آنذاك باستثناء مقهى واحد فقط هو مقهى الذنب ، كان يقع خارج المخيم عند المدخل الرئيسي، فعلى ما أسمع كان يقدم فيه المشروبات المسكرة، وكنت إذا مررت بأحد المقاهي ترى بعض الناس جالسه تتبادل أطراف الحديث مع بعضهم البعض، وبعضهم الأخر يلعب طاولة زهر أو دومينو ومن المعروف في المقاهي المغلوب هو الذي يحاسب على الطلبات، وأحيانا دوريه كل يوم على واحد، وأحيانا كل واحد يحاسب عن نفسه ومن أشهر المقاهي في المخيم :-
1- مقهى العنابي
2- مقهى القباني
3- مقهى الرملاوي
4- مقهى الذنب
وتجدر الإشارة إلى أن المقاهي فيما بعد استغلت أسوأ استغلال وأصبحت ملاجئ للحشاشين وأوكار للشباب الهمل يلعبون فيها القمار حتى الصبح فأصبحت شبهه لا احد يقربها ولهذا السبب ابتعد الناس عنها وهجرها روادها من المدرسين والموظفين المحترمين.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق