الثلاثاء، 6 مارس 2018

وفاة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر

تلقى أهالي مخيم البريج في الثامن والعشرين من شهر سبتمبر عام 1970 خبر وفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بامتعاض وحزن شديد ، لم يحتمل أحدا من أبناء المخيم وقوع هذا الخبر المؤلم، هاج أهالي المخيم بصوره هسترية، اجتاحت المظاهرات جميع شوارع المخيم، انبرت حناجر المحبين وعلت أصواتهم، دوى في المخيم صوت صاخب شديد كالرعد امتزج فيه الهتاف بالعويل بالزغاريد والنواح، ارتدت النسوة الملابس السوداء وتوشحت بالسواد حزنا على هذا القائد العظيم. 
الزعيم الراحل جمال عبدالناصر 

أما في صباح اليوم التالي كان الاستعداد لتشيع جثمان الشهيد يجرى على قدم وساق مع تشيعه في القاهرة، تم عمل جنازة وهمية انطلقت من المسجد الصغير تحت أشراف الفدائيين، ولم يبقى أحدا من أبناء المخيم من شيوخ ورجال ونساء وأطفال إلا وخرج إلى الشارع الرئيسي وشارك بتلك الجنازة، سار موكب الشهيد بكل حفاوة وحزن عميق على هذا القائد العظيم، وكان يعلو جموع المتظاهرين تابوت خشبي التف حوله العلم المصري والعلم الفلسطيني وزين التابوت بأكاليل الزهور والورود والجريد والحناء، ارتفعت الأعلام السوداء في كل مكان وكانت تعلوا هامات المتظاهرين، استمر موكب الشهيد حتى وصل جموع المتظاهرين إلى المسجد الكبير، وفي هذا المكان شهد المخيم عرس الشهيد، وقف الناس بحشد جماهيري كبير لم يسبق له مثيل في المخيم، انتشر الفدائيون بكثافة بين جموع المتظاهرين وهم يحملون أسلحتهم الخفيفة غير عابئين بقوات الاحتلال وعملائهم، اعتلى الثوار أسطح المنازل والعيادة الصحية وخزان المياه وفجأة وجهت عشرات البنادق إلى السماء وأطلق الفدائيين الرصاص الحي بكثافة في سماء المخيم محدثتا أصوات كالرعد أخافت الكثير من المتظاهرين إلا أن الطلقات الفارغة التي كانت تتساقط على شينكوا العيادة الصحية أحدثت تناغم موسيقي رائع أعاد الاطمئنان إلى نفوس المتظاهرين، تعالت أصوات الناس مع أصوات البنادق، حيا المتظاهرين إخوانهم الثوار بالهتافات الوطنية وردت النسوة بالزغاريد الشعبية.
جنازة الرئيس الراحل عبدالناصر في القاهرة 

 كان فعلا عرس ويوم خالد لهذا القائد العظيم الذي مات حزنا وقهرا على أبنائنا وإخواننا الثوار الذين استشهدوا في أيلول الأسود على يد أخوة لنا في العروبة وفي الإسلام ووحدة المصير، رحم الله هذا الرجل الذي أحب شعبنا وقاتل بنفسه على أرض فلسطين بقرية الفالوجا عام 1947 وأصيب بطلق في فخذه ، كتب الله له النجاة ليكون أكبر زعيم عربي فيما بعد، أحب الرئيس جمال عبدالناصر شعبنا ونحن أحببناه، فهو أول من طالب بضرورة تسليح الشعب الفلسطيني ونادي بضرورة بعث كيان فلسطيني مستقل وطالب الدول العربية بدعم جيش التحرير الفلسطيني ليكون قادرا على استرداد أرضه ووطنه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقدمة الكتاب

مخيم البريج  مخيم البريج هو أحد مخيمات اللاجئين التي انشأت بعد النكبة عام 1948م وان كان يختلف عن باقي المخيمات لانه كان منشأ من قبل وهو ملي...

المواضيع الاكثر مشاهدة