كان من أثار وعواقب العدوان على شعبنا هو تردي ظروف المعيشة لسكان قطاع غزه بشكل عام، وأثار العدوان على سكان مخيم البريج بشكل خاص، حصل تغير جذري على المخيم من حيث تركيبة عدد السكان فاختفت كثير من البيوت وتهدمت بعد أن هجرها أهلها، وافتقدنا الكثير من الأهل والأصدقاء بعد مجيء الاحتلال، وبسبب ضيق الحال وقلة وجود المال انتشرت بعض المظاهر الغريبه في المخيم مثل أعمال النهب والسرقة، فعلى ما اذكر سرقت بقالة الوالد اكثر من مرة وعندما لم يجد الناس ما يسرقونه اقتلعوا الأشجار ليستفيدوا من حطبها الذي أصبح هو المصدر الوحيد للطاقة لاختفاء الكاز في بداية الاحتلال.
اعادة افتتاح المدارس :
أعيد فتح المدارس من جديد ومنذ اليوم الأول شعرنا بفارق كبير بين الأمس واليوم، فأين العلم الفلسطيني الذي كان يرفرف فوق السارية على المنصة وأين نشيد الوطن وأين طلاب الكشافة وأين حصة الموسيقى أسئلة وعلامات استفهام كثيرة، أشياء كثيرة افتقدناها كانت مألوفة بالنسبة لنا ولم نجدها عندما عدنا إلى المدرسة، ولم يكتفي الاحتلال بتغير المظاهر والمعالم للمدرسة بل تدخل في المناهج الدراسية أيضا فاختفت حصة التربية الوطنية وتم تقليص المواد الدينية حتى بعض الأناشيد الشعبية أصبحنا ممنوعين من إنشادها مثل "رن رن يا جرس" فلم نعد ننشدها كما كانت فتم إجراء تعديلات على الأنشودة ، فأصبح محظورا علينا إنشاد " طاق طاق طاقية تعيش الأمة العربية" .
العمل في إسرائيل :
أذكر عندما سمحت إسرائيل للعمال من أبناء المخيم ولأول مره العمل في داخل اسرائيل، كان الناس في غاية الفرح والسرور، كلفت سلطات الاحتلال البعض من أهالي المخيم بتسجيل أسماء الراغبين في العمل داخل إسرائيل، كان الناس يتسابقون لتسجيل أسماءهم، ومازلت أذكر في بداية الاحتلال عندما خرج معظم أهالي المخيم مع أبناءهم العمال على باب المخيم ينتظرون حافلات العمال التي ستقل أبناءهم للعمل داخل إسرائيل، اعتقد جميع العمال القدامى ومن كان متواجد معهم من ذويهم وأقاربهم يذكرون ذلك اليوم جيدا، ويعتبر هذا اليوم هو أول يوم يسمح فيه لأبناء المخيم العمل في إسرائيل.
كان في بداية الاحتلال لا يسمح لأحد من العمال بالعمل في إسرائيل دون الحصول على تصريح عمل خاص من الاحتلال، ثم أعطي للعمال مزيد من التسهيلات فأصبح العمل بموجب بطاقة الهوية، وكان في بداية الاحتلال لا يسمح لسيارات أبناء غزه من الدخول إلى إسرائيل، أتذكر كان العمال يتوجهون إلى نقطتي العبور في ايرز ونحالعوز المعروف حاليا بمعبر المنطار، وعند المعبر كان يوجد سلك شائك لا يسمح لأحد بالعبور إلا بعد تفتيشه والإطلاع على بطاقة الهوية والتدقيق فيها ثم يسمح له بالعبور، كان العمال يتجمهرون بجانب المعبر حتى يصل رجال الأعمال الإسرائيليين ومن ثم تبدأ المساومة والاتفاق على العمل، وعند الاتفاق يتوجه العمال إلى أماكن عملهم بصحبة الإسرائيليين، وفي المساء يعودون إلى نفس المكان الذي اخذوا منه ثم يواصلون رحلتهم في العودة إلى منازلهم، هكذا كانت حياة العمال في بداية الاحتلال.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق