اذكر كنت وقتها في الصف السادس ابتدائي وسمعنا صوت ميكرفون المكان محاصر سلم نفسك وكان الصوت قريب منا بالقرب من النادي وتلى ذلك صوت قنابل مخيفه واطلاق رصاص كثيف وفجأة خيم الصمت على المكان ثم تعالت أصوات أهالي المخيم وصراخ بعض النسوة في المخيم، وعندما سمح لنا بالخروج اتجهنا بسرعة عند النادي مكان تجمهر الناس لنستكشف ماذا حدث، كان الذعر والهلع مخيم على الواقفين، لم يطوق الاحتلال المخيم كعادته، وسمح للناس ولأول مره بالوقوف قريبا من جرافة الاحتلال ومشاهدة ماذا يحدث، كانت الجرافة تهدم أحد البيوت وتشيل الأنقاض وتقتلع الصبر، كان الناس يتحدثون ويؤكدون انه لا بد من وشاية احد العملاء عن مكان الفدائيين، والبعض يؤكد أنهم أخر ستة فدائيين في المخيم، تركت المكان وأسرعت إلى منزلنا لترك الحقيبة المدرسة وهناك جلست بجانب أخي الذي كان يستمع لنشرة الأخبار من صوت الاحتلال فأكد المذيع مقتل خمس فدائيين في مخيم البريج وجاري البحث عن آخرين، تركت بيتنا ورجعت بسرعة إلى نفس المكان ووقفت بجانب الأطفال، وكنا نتابع أعمال الجرافة، وفجأه وبينما نحن واقفون سحبت الجرافة أشلاء الشهيد مصطفى حمد الملقب بالدرش وسقط رأس الشهيد على الأرض، يا لهول تلك المشهد، لم يكتفي جنود الاحتلال بهذا القدر بل تقدم أحد الجنود الصهاينة من رأس الشهيد وأخذ يركل ويدحرج رأس الشهيد بقدمه ويطلب منا مشاهدة ذلك، حدث هذا ولم يحرك فينا ساكنا، استطاعت الكلاب المسعورة بعملها هذا إثارة الرعب في نفوس أهالي المخيم.
كانت هذه الحادثة على ما أذكر آخر عملية فدائية نسمع عنها ونراها في المخيم، بعد ذلك أسدل الستار على أيام الفدائيين التي دامت ما يقرب من الأربع سنوات ولم يبقى من تلك الأيام غير الذكرى المريرة التي انعكست أثارها السلبية على نفوس أهالي المخيم وخصوصا الشباب منهم، فزرعت في داخلهم الخوف من المحتل وأبعدتهم عن مجرد التفكير في استمرار النضال والعمل الثوري، رحم الله شهدائنا الأبرار ونسأل الله أن يغفر لهم ويكتبهم مع الشهداء الأبرار يقول الله تعالى :" لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياءا عند ربهم يرزقون " صدق لله العظيم
كيف تم القضاء على المقاومة :
أنا لست متخصصا في هذا المجال ولكن سأحاول الإدلاء بوجهة نظري كشاهد ومتابع للأحداث ويمكن تلخيص ذلك في النقاط التالية :-
أنا لست متخصصا في هذا المجال ولكن سأحاول الإدلاء بوجهة نظري كشاهد ومتابع للأحداث ويمكن تلخيص ذلك في النقاط التالية :-
1- نظرا لكبر مساحة المخيم أقام اليهود نقاط ومراكز لتجع آلياتهم لسرعة الانتشار أثناء الأحداث وتطويق الفدائيين بسرعة، أقام اليهود نقطه تجمع لآلياتهم بالقرب من مستشفى الأمراض الصدرية بمنزل العواوده، وجعلوا من مقبلوه أكبر ثكنة عسكريه لهم، واستخدموا مركز الشرطة لوقوعه في وسط المخيم كنقطه رئيسيه لوجود القيادة العسكرية في المخيم، كل ذلك ساعد الإسرائيليين لسرعة الانتشار والتدخل عند حصول اشتباكات وتطويق الفدائيين والقضاء عليهم.
2- قام الجيش الإسرائيلي بهدم العديد من المنازل بحجة توسعة الشوارع، إلا أن الهدف الأساسي كان وراء ذلك هو فتح شوارع جديدة، وعزل مناطق المخيم المتداخلة ذات الشوارع الضيقة والأزقة والحواري الشائكة، لم تفعل إسرائيل ذلك حرصا منها على أبناء المخيم، كان الهدف من وراء ذلك هو تقسيم المخيم إلى مربعات أمنيه وإحاطة المخيم بشبكه من الشوارع الواسعة لسهولة تحرك اليهود وسرعة الوصول إلى مخابئ الفدائيين ومحاصرتهم والقضاء عليهم.
3- نجح جيش الاحتلال باختراق التنظيمات الموجودة على الساحة، فقام بتوظيف العملاء أصحاب النفوس المريضة واستخدمهم ككلاب بوليسية لرصد تحركات الفدائيين وتعقب الثوار والوشاية عنه.
4- خروج الفدائيين من عمان وقطع خط الإمدادات اللوجستيه ادى الى ندرة في وصول السلاح وادى كذلك الى انقطاعهم عن مركز القيادة وسبب فوضى وعدم تنسيق حتى بين أبناء التنظيم الواحد داخل القطاع كل ذلك عجل بالقضاء على الفدائيين.
5- عدم بروز قياده ميدانية داخل القطاع لإدارة العمل الفدائي والتنسيق بين التنظيمات مما أدي إلى انعدام الثقة بين التنظيمات ودخولهم في معارك جانبيهم أضعفتهم ومكنت اليهود منهم.
6- افتقار التنظيمات الفلسطينية إلى السرية التامة في التنظيم وتوخي الحيطة والحذر في صفوف المتطوعين الجدد مما أعطى فرصه للعملاء والخونة لاختراق التنظيمات وكشف أسرارها للأعداء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق