لا أريد هنا أخوض في تفاصيل تلك الحرب أنا سأكتفي هنا بتسليط الضوء على الدور الأمريكي وتأمره البشع مع الصهيونية العالمية وسأوجز هنا ما جاء في كتاب تاريخ العرب الحديث للدكتورة زاهية قدوره .
اتضحت نوايا أمريكا ألعدائيه للعرب عندما قام عدد كبير من أعضاء الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتصريح بلفور بالتأكيد المطلق لإقامة وطن قومي يهودي في فلسطين ممهدة لذلك بإقامة كومون ولث يهودي في عام 1942 وفي أيلول سبتمبر من عام 1943 توصل الصهاينة الأمريكيون في مؤتمر عقد في بلتيمور إلى قرار جريء وهو عزمهم على أقامة الدولة اليهودية وكان ذلك قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية ، فلذا تسابق المرشحون للرئاسة إلى نشر الوعود وإلقاء التصريحات وكلها في صالح اليهود وتجلى ذلك بوضوح عام 1944 عندما وعد روزفلت خلال الدورة الانتخابية بالمساعدة في إقامة دوله يهودية وطلب من الشعب الأمريكي أن يساعد الصهاينة في إقامة دولتهم ، كما وعد بزيادة العون والمساعدة إذا ما نجح في انتخابات الرئاسة هذا وتبنى هاري ترومان الرئيس الأمريكي الجديد القضية الصهيونية بصراحة في 31 آب عام 1945 طلب باسم الولايات المتحدة السماح بدخول مئة ألف يهودي إلى فلسطين دفعه واحدة وبسبب معارضة بريطانيا حرصا على علاقتها الوطيدة مع الحكومات العربية تراجعت أمريكا عن مطلبها هذا وتدخلت أمريكا في عهد الرئيس اتلي وطالبت بتأليف لجنه أمريكية بريطانية مهمتها التحقيق في وضع اليهود في الأراضي التي يسكنونها ودراسة إمكانية استيعاب الأراضي لمهاجرين جدد وقد بدأ الضغط الصهيوني على اللجنة منذ تأليفها فكان ذلك واضحا على قرارات اللجنة كلها في مصلحة الصهيونية .
وإزاء هذا التأييد الذي أظهرته أكبر قوة عسكرية وسياسية في العالم وهي الولايات المتحدة لدعم مركز اليهود في فلسطين ، وتغيير ميزان القوى لصالح اليهود ، بدأ اليهود يباشرون نشاطا إجراميا قامت به منظمات إرهابية منها الهاجانا وشترن وأرجوي رماي ليومي ونشطت الوكالة اليهودية في الدعوة إلى الهجرة .
وعندما قامت بريطانيا بتحويل القضية إلى الأمم المتحدة كان معنى ذلك في الواقع تسليم الأمر إلى أمريكا التي بدأت سيطرتها واضحة على الأمم المتحدة والخلاصة أن الموضوع قد عرض على الأمم المتحدة في نيسان عام 1947 ، فأرسلت لجنة "انسكوب" وقدمت تقريرها في أول أيلول عام 1947 ولم تصل إلى قرارات أجماعية فقد عرضت حلين هما : -
1- تقسيم فلسطين إلى دولتين
2- إقامة نظام فدرالي يضم كلا من العرب واليهود
تطورت الحوادث فازداد الضغط الصهيوني قوة والنفوذ الأمريكي تأثيرا حتى نجحت الجمعية العامة في التصويت على مشروع التقسيم في 29 تشرين الثاني نوفمبر عام 1947 ، استنكر الفلسطينيون ذلك وهبوا للدفاع عن أرضهم وقامت بينهم وبين اليهود معارك ضارية وبسبب قوة المعارضة العربية والفلسطينية لقرار التقسيم سحبت أمريكا تأيدها لهذا القرار في مجلس الأمن في آذار عام 1948 ومع ذلك فإن المقاومة العربية ضعفت نظرا لحاجة الفلسطينيين إلى السلاح وتراخي الحكومات العربية في المبادرة السريعة لإنقاذ الموقف وفي نفس الوقت بدأ البريطانيون في الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها اليهود وتركوا لليهود حرية العمل والحركة في حين ابقوا سيطرتهم على المناطق العربية وقاموا بأثر معاكس بالنسبة للعرب شلوا حركتهم وفرضوا عليهم إجراءات عسكرية مشدده واستفاد اليهود من الحماية البريطانية ، وعند انسحاب بريطانيا في 15 أيار عام 1948 أعلن اليهود استقلالهم واعترف الرئيس ترومان بذلك الاستقلال خلال دقيقه واحده من إعلانه ثم قبلت عضو في هيئة الأمم المتحدة في أيار عام 1948 .
وجاء بعد ذلك فتره من أقسى فترات التاريخ العربي ، فقد بدأ اليهود في ظل الهدنة التي فرضت على العرب لوقف القتال وإعلان الهدنة يستقدمون السلاح من حلفائهم خاصة أمريكا ويجمعون التبرعات ويقوون أنفسهم ثم أخذوا ينشرون الرعب بين المواطنين العرب فارتكبوا مجازرهم الوحشية ، أشهرها مجزرة دير ياسين التي تمثل أقصى ما يمكن من الأجرام والوحشية ، كل ذلك لنشر الرعب والفزع بين العرب ودفعهم إلى ترك بلادهم والتخلي عن أراضيهم ومن هنا أصبحت أكثرية السكان العرب الفلسطينيين لاجئين في تلك المخيمات التعسة ألموزعه في أنحاء مختلفة في فلسطين والبلاد العربية المجاورة.
مذبحة دير ياسين
مذبحة دير ياسين في قرية دير ياسين، التي تقع غربي القدس كانت في 9 ابريل عام 1948 على يد الجماعتين الصهيونيتين: أرجون وشتيرن. أي بعد أسبوعين من توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة ووافق عليها أهالي قرية دير ياسين. وراح ضحية هذه المذبحة أعداد كبيرة من السكان لهذه القرية من الأطفال، ويقدر الفلسطينين عدد ضحايا هذه المذبحة ب 400 شخص معظهم من كبار السن والنساء والشباب .
وكانت مذبحة دير ياسين عاملا مهما في الهجرة الفلسطينية الى مناطق أخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة لما سببته المذبحة من حالة رعب عند المدنيين ولعها الشعرة التي قسمت ظهر البعير وهي أججت الصراع عام 1948 واضافت المذبحة حقدا اضافيا على الحقد الموجود أصلا بين العرب والإسرائيليين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق