الثلاثاء، 6 مارس 2018

العاصفة الثلجية على غزة

العاصفة الثلجة حدثت في غزة عام 1980 في ليلة عاصفة من ليالي الشتاء كانت السماء ملبدة بالغيوم وكانت ليله قاتمه كالكحل تكاد تنذر بالانواء فجأة اصبحت السماء تبرق وترعد بطريقة تزلزل الارض والسماء وفجأة بدأت كتل كبيرة من الثلوج تسقط من السماء وكانت تذوب وتتلاشى بمجرد ما ترتطم بالارض تسببت تلك الثلجة في هدم البيوت وتكسير الحمامات الشمسيه واصابة عدد كبير من المواطنين وعلى اثر ذلك مات عدد من ابناء غزه، ويقال ان الارصاد الجويه الاسرائيليه رصدت هذه الكتله الثلجيه فوق غزه الا انها لم تقل شيء في نشرة الاخبار وكانت اسرائيل تخشى وصول تلك الثلجه الى سواحل تل ابيب وشاءت الاقدار ان تسقط تلك الثلجه المخيفه على المناطق من وادي غزه الى وادي السلقه ويقال ان 20% من الثلجه سقط على تلك المناطق وان 80% تحطم فوق سطح البحر ويقول الخبراء في الارصاد الجويه لو ان هذه الثلجة تحطمت بالكامل فوق المنطقة الوسطي من قطاع غزه ربما لطمرت تلك المناطق واخفتها عن الوجود كنت وقتها ادرس في معهد قلنديا في القدس وفي صباح اليوم التالي احضرت ادارة المعهد التابع الى وكالة الغوث باص خاص وتم نقل كل ابناء غزه من معهد قلنديا واعادتهم الى غزه لاغاثة اهلهم والاطمئنان عليهم وعند وصولنا القطاع كانت اثار الدمار والخراب واضحه على معظم مباني الوكاله خصوصا بيوت الشينكو وبيوت الكراميد.

رويات أهالي المخيم :
تفاجيء الناس بسقوط الثلوج وبهذه الاصوات الغريبه التي ترافق سقوط الثلوج فمنهم من خرج من منزله بسرعه ظنا منهم ان احد يرمي عليهم حجارة وسرعان ما رجع بعد ان تلقى ضربات من الثلج على رأسه شعر الناس بالخوف فمنهم من اختبأ في الخزانه ومنهم من اختبأ تحت السرير وصارت الناس تكبر وتدعوا الله ان يلطف بهم وكثير منهم تشهد على نفسه وظن الناس انهم هالكون فكانوا يتصرفون بطريقه هيسترية يصرخون ويكبرون ولا يعرفون الى اين سيهربون وفي صباح اليوم التالي تفقد الناس بيوتهم وعرفوا حجم الخراب الذي لحق بهم وحمدوا الله على سلامتهم واصيب الناس بالذهول عندما عرفوا ان العاصفه الثلجيه امتدت من وادي غزه الى وادي السلقة اي كانت تستهدف المعسكرات الوسطى .

انذار من رب العالمين :
كانت هذه الثلجه انذار من رب العالمين لاهالي المعسكرات الوسطى بشكل خاص واهالي غزه بشكل عام لان الفساد استشرى في القطاع واصبحت الحانات والخمارات ودور القمار منتشره في ضواحي غزه والمخدرات تباع في الشوارع ونسبة المتعاطين كانت كبيرة وكان الناس تمشي في الشوارع وتسب وتكفر واصبح الكفر وسب الذات الالاهية شيء عادي في غزه والمساجد كانت خاوية تشتكي من قلة المصلين وفي سنة الثلجة اشتهر معسكر البريج بوجود تجار مافيا المخدرات والحرامية  كانوا يعملون على مستوى قطاع غزه، واصبحت سمعة مخيم البريج لا تشرف اهله كانت سيارات الاجره ترفض دخول المخيم وتطلب منا النزول على شارع صلاح الدين عند مدخل البريج وقهوة الذنب كانت واجهه لمخيم افتقد احترام الاخرين له والكل يشير له باصبع الاتهام بانه بؤرة فساد في القطاع.
والفساد لا شك كان منتشر في كل المخيمات وفي غزه نفسها ولا احد يصدق ان سينما عامر كانت تعرض افلام دعارة في وسط غزه والخمر كان يباع في وسط شارع عمر المختار وكازينوهات غزه تحولت الى دور دعارة.

ردات فعل تبشر بصحوة اسلامية :
بعد الثلجة المشؤومه اعاد الناس حساباتهم مع الله فعرفوا كم كانوا مقصرين بحق الله فارادوا ان يكفروا عن سيئاتهم  فثاروا في وجه بؤر الفساد فخرجت في بداية الثمانينات من غزه مظاهرة كبيرة جدا انقضت على بؤر الفساد فاحرقت الكازينوهات وحطمت الخمارات واغلقت دور السينما وبدأ رجال الدين يأخذون بزمام الامور والكل يعمل لهم الف حساب وتدريجيا التف الناس حولهم واصبحت غزة محرمه على دخول الاسرائيليين فانتشر في الساحه ما يعرف بحرب السكاكين وصرنا نسمع كل يوم بطعن يهودي ولم يعد احد من اليهود المدنين ياتي للتسوق في غزه وزدادت الهجمات ضد الجيش الاسرائيلي ودخلنا مع اليهود في مرحلة جديدة تبشر بصحوة اسلامية كبيرة تم فيها اقتلاع دور الشقاق والنفاق ومحاربة الفساد والمفسدين وتقويم الاعوجاج واقبال الناس على ارتياد المساجد كل هذا ساعد على إشعال الانتفاضة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقدمة الكتاب

مخيم البريج  مخيم البريج هو أحد مخيمات اللاجئين التي انشأت بعد النكبة عام 1948م وان كان يختلف عن باقي المخيمات لانه كان منشأ من قبل وهو ملي...

المواضيع الاكثر مشاهدة