عرف أهلنا المهجرين معنى الوطن في بداية هجرتهم شعروا بالضياع لتشتتهم ، عرفوا معنى الحرمان لبعدهم عن أوطانهم لم يكن سهلا عليهم ترك أوطانهم والعيش بعيدا عنها ، اضطر أهلنا للخروج من أوطانهم قسرا لخوفهم من بطش اليهود ومكرهم ، تركوا كل شيء وراء ظهورهم خوفا على أعراضهم وللمحافظة على كرامتهم ، نجح اليهود بخبثهم ومكرهم بدب الرعب في قلوب الناس وحملهم على الرحيل فتركوا الارض والديار لسماعهم أخبار المذابح في قبيه ودير ياسين فكانت الأخبار والإشاعات تتناقل بين الناس منها ما هو صحيح ومنها ما كان بغرض تخويف الناس لحملهم على الرحيل فكان حديث الناس الدائم في كل مكان عن عصابات الهاجانا وها تحيا وشترن وارجوي وماذا فعلوا هنا وماذا فعلوا هناك من جرائم ومن مذابح بحق أبناء الشعب الفلسطيني .
بقي الناس تحت تأثير هذه الدعاية وهاجس الخوف يطاردهم حتى رحلوا عن ديارهم وتركوا أوطانهم واستيقظوا على وجودهم في هذا المخيم وباقي مخيمات الشتات كثيرا من الناس بعد فتره بسيطة من وجودهم في المخيم تمنوا لو بقوا في ديارهم وفي أرضهم ربما لكان ذلك أشرف لهم وأسهل عليهم ألف مره من العيش في مخيمات البؤس والشتات .
التكيف مع الواقع الجديد :-
استقوى أهلنا على الجراح وبدئوا التقاط أنفاسهم من جديد فلم يعد الندم يجدي نفعا ولا البكاء قادرا على إعادتهم إلى ديارهم وقراهم فكان لابد من التكيف مع الواقع الجديد ، سلم الناس بكل التغيرات التي حصلت على واقعهم وعلى ما آلت إليه الأمور فأصبح الناس في الهم سواء عاشوا الفقر بأبشع معانيه بعد حلاوة الحياة ورغد العيش التي كانوا ينعمون به في ديارهم وبلداتهم فلم يكن سهلا عليهم وقوفهم العشرات بالطابور لتعبئة مواعينهم بالماء واستلام الصدقات والإعانات من وكالة الغوث والجمعيات الإنسانية.
ورغم بعد أهلنا عن ديارهم إلا أن عيونهم بقيت صوب الديار تحلم بالكرم والبستان والحوش القديم فعششت ذكرى الديار في أذهان وعقول وقلوب أهلنا المهجرين فكانت الناس تجهش بالبكاء أحيانا وتذرف الدمع الغزير عندما تعود بهم الذاكرة إلى الوراء فلم تغيب أوطانهم عن ذاكرتهم ولو للحظه واحده فبقيت عالقة في الأذهان وكل العيون ترقب من بعيد وتحلم بالعودة وأصبح عند كثير من الناس استعداد لتحمل المخاطر والتسلل تحت جنح الظلام للعودة إلى الديار لجلب بعض الحاجيات والمصاغات والأموال والقطع الثمينة والوقوف على الأطلال واستنشاق هواء الديار .
مخيم البريج في بداية الهجرة



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق